تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
373
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية أخرى : قد تقدم أن ملاك حكم العقل بالقبح أمران : أحدهما : تفويت التكليف الفعلي . وثانيهما : تفويت الملاك الملزم ( 1 ) . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنه لا ملاك لحكم العقل بالقبح في المقام ، لفرض عدم إحرازه الملاك . ومن هذا القبيل : ما إذا علم شخص أنه إذا نام في الساعة المتأخرة من الليل لفاتته صلاة الصبح ، كما إذا لم يبق - فرضا - من الصبح إلا ساعة واحدة - مثلا - فإنه يجوز له ذلك ، لفرض أن الأمر غير موجود قبل الوقت . وأما الملاك فغير محرز ، لاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه . وأما الكلام في مقام الإثبات فقد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام ما عدا نفس تلك الأحكام ، إلا فيما قامت قرينة خارجية على ذلك ( 2 ) ، وعلى هذا الضوء فإن أحرزنا من الخارج اشتمال الواجب على ملاك ملزم في ظرفه فبطبيعة الحال وجب الإتيان بمقدماته قبل وقته إذا علم بعدم تمكنه منها في ظرفه ، وإن لم نحرز ذلك من الخارج فإن كان وجوبه فعليا كشف عن أن ملاكه تام ، وإلا فلا طريق لنا إليه . ومن هنا قلنا : إن الأمر إذا سقط في مورد لم يمكن إحراز الملاك فيه ، لاحتمال أن يكون سقوطه لأجل عدم المقتضي له ، لا لأجل وجود المانع مع ثبوته ، وعلى هذا الأساس فلو أنكرنا الوجوب التعليقي وقلنا بعدم إمكان تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب لم يمكن إحراز ملاكه قبل وقته . وبكلمة أخرى : أن التفصي عن الإشكال المتقدم وإن أمكن بحسب مقام الثبوت بأحد الوجوه السالفة إلا أن إثبات تلك الوجوه جميعا بدليل مشكل جدا . ودعوى : أن الظاهر من قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 3 ) هو أن ملاك الحج تام في ظرفه بعد حصول الاستطاعة ، كما أن الظاهر من قوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 4 ) هو أن الصوم تام
--> ( 1 ) راجع ص 367 - 368 . ( 2 ) منها : ما تقدم آنفا فلاحظ . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) البقرة : 185 .